اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

318

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

فجعل لها سرير مشرّط ، ووسادة من أدم حشوها ليف . وقال لعلي « إذا أتتك فلا تحدث شيئا حتى آتيك » . فجاءت أم أيمن حتى قعدت في جانب البيت وأنا في جانب ، وجاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال : « هاهنا أخي » . قالت أم أيمن : أخوك ، وقد زوّجته ابنتك ؟ قال : نعم . ودخل صلّى اللّه عليه وآله فقال لفاطمة عليها السّلام : « ائتني بماء » ، فقامت إلى قعب في البيت فأتت فيه بماء . فأخذه ومج فيه ثم قال لها : « تقدّمي » فتقدّمت ، فنضح بين ثدييها وعلى رأسها وقال : « اللهم إني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم » . ثم قال لها : « أدبري » فأدبرت فصبّ بين كتفيها . ثم فعل مثل ذلك بعلي عليه السّلام . ثم قال : « ادخل بأهلك بسم اللّه والبركة » . أخرجه أبو حاتم ، وأحمد في المناقب بنحوه . وفي حديث أنس عند أبي الخير القزويني الحاكمي : خطبها علي عليه السّلام بعد أن خطبها أبو بكر ثم عمر ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : « قد أمرني اللّه بذلك » . قال أنس : ثم دعاني عليه السّلام بعد أيام فقال لي : يا أنس ، ادع لي أبا بكر وعمر وعثمان وعبد الرحمن وعدة من الأنصار . فلما اجتمعوا وأخذوا مجالسهم وكان علي عليه السّلام غائبا ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : الحمد للّه المحمود بنعمته ، المعبود بقدرته ، المطاع بسلطانه ، المرهوب من عذابه وسطوته ، النافذ أمره في سماءه وأرضه ، الذي خلق بقدرته ، وميّزهم بأحكامه ، وأعزّهم بدينه ، وأكرمهم بنبيه محمد صلّى اللّه عليه وآله . إن اللّه تبارك اسمه وتعالت عظمته جعل المصاهرة سببا لاحقا ، وأمرا مفترضا ، أوشج به الأرحام وألزم به الأنام ، فقال عز من قائل : « وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكانَ رَبُّكَ قَدِيراً » . « 1 » فأمر اللّه تعالى يجري إلى قضائه ، وقضاؤه يجري إلى قدره ، ولكل قضاء قدر ، ولكل قدر أجل ، ولكل أجل كتاب ، يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ . « 2 » ثم إن اللّه عز وجل أمرني أن أزوّج فاطمة من علي بن أبي طالب ، فاشهدوا أني قد زوّجته على أربعمائة مثقال فضة إن رضي بذلك علي .

--> ( 1 ) . سورة الفرقان : الآية 54 . ( 2 ) . سورة الرعد : الآية 39 .